تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
السّلام ) كيف علم الله ؟ قال : علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى فأمضى ما قضى وقضى ما قدر وقدر ما أراد فبعلمه كانت المشيئة وبمشيئته كانت الإرادة وبإرادته كان التقدير وبتقديره كان القضاء وبقضائه كان الإمضاء فالعلم متقدم المشيئة والمشيئة ثانية والإرادة ثالثة والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد التقدير الأشياء فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء فالعلم في المعلوم قبل كونه والمشيئة في المنشأ قبل عينه والإرادة في المراد قبل قيامه والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها أعيانا وقياما والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس من ذي لون وريح ووزن وكيل وما دب وما درج من أنس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء والله يفعل ما يشاء وبالعلم علم الأشياء قبل كونها وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها وإنشائها قبل إظهارها وبالإرادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها وحدودها وبالتقدير قدر أقواتها وعرف أولها وآخرها وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلّهم عليها وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها ذلك تقدير العزيز العليم . أقول : ويستفاد من هذه الرواية جلّ ما بيّناه في الفصل السابق . وقد تبين به مورد القضاء والقدر كما مرّ وإنّ البداء مورده القدر على أنه المصحح له أيضا . وقد روى العياشي عن الباقر ( عليه السّلام ) أنه قال : كان علي بن الحسين ( عليه السّلام ) يقول : لولا آية في كتاب الله لحدثتكم بما يكون إلى يوم القيامة . فقلت له : أيّة آية ؟ قال : قول