تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
واعلم أن مساق هذه الآية في تفضيله ( صلّى اللّه عليه وآله ) على العالمين غير مساق قوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
الآية ، فإن الظاهر منها أن تفضيلهم إنّما هو بجمع الآيات الباهرات لهم وهو كذلك وليس تفضيلا في قرب التقوى من الله تعالى ويدل على ذلك النقمات والسخطات ونزول الرجز بهم وليس تفضيل أمّة على العالمين كتفضيل الواحد على العالمين وخاصة بالرحمة التي هي الواسطة التامة بين الله سبحانه وبين الموجودات وهي شيء في البين وليس بشيء في البين فهو سبحانه يخلق كل شيء بذاته ويرزق كل شيء بذاته ويبدأ ويدبر ويعيد كل شيء بذاته ويفعل ذلك كلّه برحمته . وفي هذا المعنى خطابه تعالى له ( صلّى اللّه عليه وآله ) بقوله :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
ولفظ ( يبعث ) كأنّه تضمن معنى الإقامة وهو كلام مطلق لم يعتره في كلامه سبحانه تقييد فهو مقام محمود بكل حمد من كل حامد فهو مقام فيه كل جمال وكمال لاقتضاء الحمد ذلك فكل جمال وكمال مترشح من هناك وقد قال سبحانه :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
فخصّ كل حمد من كل حامد بنفسه فالمقام المحمود مقام متوسط بينه سبحانه وبين الحمد فهو كالرحمة شيء وليس بشيء وهو المسماة بالولاية الكبرى وقال سبحانه :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
وهذا أيضا كلام مطلق ومن المعلوم أن العطية المطلقة منه سبحانه هي الرحمة المطلقة فيرجع مضمون الآية إلى الآيتين وهما :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
و
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
وتزيد عليهما بالرضى ولم يقل سبحانه حتى ترضى فإن العطية هذه العطية غير تدريجية بتواتر
الرسائل التوحيدية — صفحة 282 | السيد محمدحسين الطباطبائي