ومثل ذلك في الذات مأخوذ في جانب المشفوعين قال سبحانه :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
فالارتضاء مطلق وليس ناظرا إلى الأعمال فإن الشفاعة إنّما هي فيها فالارتضاء إنّما تعلق بهم لا بأعمالهم أي إن نفوسهم طاهرة بالإيمان ويشهد به أيضا قوله سبحانه :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
يشعر بأن الإيمان وهو مقابل الكفر مرضي له .
ثم إنّه سبحانه قال :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
فبان بذلك إن نفع الشفاعة هو تبدل السيئات التي توجب الفسق بغيرها من الحسنات بسببها حتى يحصل الرضا رضى الرب وقد وعد سبحانه مغفرة الصغائر من المعاصي لمن اجتنب الكبائر منها فقال :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
وقال سبحانه :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
فلم يبق لسخط الرب سبحانه وعدم رضاه إلّا الكبائر فهي المستحق بها للشفاعة وقد صحّ عن النّبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) فيما رواه الفريقان قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إنّما شفاعتي « 1 » لأهل الكبائر من أمّتي . أو ما في معناه ، فالشفاعة إنّما توجب تبدل هذه الكبائر قال سبحانه :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
فالشفاعة كما ترى تحلّ محل العمل الصالح وقال سبحانه :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
فالشفاعة كالعمل الصالح تفيد رفع الكلم الطيب وهو الإيمان إلى
هامش
( 1 ) ويظهر ممّا قدّمناه من القول في باب الشهادة من عموم شفاعته ( صلّى اللّه عليه وآله ) إنّ المراد بالشفاعة هو الشفاعة الخاصة في الحديث أو انّ قوله : « من أمّتي » متعلق بقوله : « شفاعتي » منه .