تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وتعالى : أنا ربّك وأنا أحق من كافى عنك فيدخل الله الجنة وماله من حسنة وإن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا فعند ذلك يقول أهل النار :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
والروايات في هذا المعنى كثيرة . ومن الشفعاء القرآن والأمانة والرحم عدّت من الشفعاء في الروايات ففي فردوس الديلمي عن أبي هريرة عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : الشفعاء خمسة القرآن والأمانة والرحم ونبيكم وأهل بيت نبيّكم . أقول : ولعل شفاعة الثلاث الأول يستفاد من قوله سبحانه في وصف كتابه :
هُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
وقد قال سبحانه :
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ
وقوله سبحانه :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
فبيّن سبحانه إن غاية عرض الأمانة على الإنسان وتحمله لها هو التوبة على المؤمنين والعذاب على المنافقين والمشركين بسببها وهو الشفاعة وقد فسّرنا الآية سابقا بالولاية ولا تنافي وذلك لأن المأخوذ في كلامه سبحانه الأمانة دون الولاية فهو أخذ الخاص من العام وانطباقه به فافهم وقوله سبحانه :
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ
والحميم هو القريب ذو الرحم والدليل على شفاعته قوله تعالى ( له ) . وفي الكافي عن سعد الخفاف عن الباقر ( عليه السّلام ) إنّه قال : يا سعد تعلّموا القرآن فإن القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن
الرسائل التوحيدية — صفحة 285 | السيد محمدحسين الطباطبائي