فصل 12 في الشفاعة
قال سبحانه :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
وقال :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ
تنفي الآيات قبول شفاعة من نفس في نفس غير أن هناك آيات اخر تخصص هذا العموم وتفسره كما تخصص عموم عدم النصر وتفسّره قال سبحانه :
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
وقال :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
وقال :
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
فبيّن سبحانه أن الشفاعة يومئذ لا تقع ولا تنفع إلّا بإذن للشافع في شفاعته وللمشفوع في الشفاعة له وقد فسّر الإذن للشافع بقوله :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
فإذنه سبحانه رضاه بقوله أي كون قوله وهو شفاعته مرضيا وقال سبحانه :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
فالقول المرضي هو القول الصواب وقد أسلفنا في فصل الشهادة أن مرجع ذلك إلى انتهاء أعمال العاملين ولحوقها بهذا الذي إذن له في القول الصواب وحضورها له ووساطته في إفاضة الفيوضات الإلهية لهم ويرجع ذلك إلى تمكين الحق سبحانه للشافع من شهادة حقائق الأعمال والعلم بها