تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
كما قال سبحانه :
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
. « 1 » وبالجملة فإذنه سبحانه في قول هو الرضا عنه ومن المعلوم أن الرضا لا يتعلق إلّا بكمال الشيء من حيث أنّه كمال فالقول المرضي عنه هو كمال القول وهو كونه صوابا فالمأذونون مرضيّون في قولهم صائبون في علمهم مرضيّون في ذاتهم إذ القول من آثار الذات ولا يستكمل أثر من آثار الذات إلّا بعد استكمال نفسه التي هي المبدأ وهو ظاهر دون العكس إذ الذات يمكن أن يقع مرضيا لطهارة محتدّة وخلوص عقائده ولا يقع مرضيا في أفعاله وآثاره لورود مانع حاجب . والحاصل إن الشافعين هم الذين رضي الله عنهم ورضى قولهم أي شهد كمالهم وكمال قولهم لا يشوبه نقص ولا خطأ أي إن علمهم علمه سبحانه لم يختلط بشبهات الأوهام وخطأ الأهواء فإن العلم فيما يحيط به ويصدق هو له سبحانه قال تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
ولذلك فإن النبيين وهم السابقون من المرضيين ينفون العلم عن أنفسهم إذا خاطبهم الله سبحانه :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
مع إن العلوم التي معهم أكثر وأصدق من علوم غيرهم بلا شك فهؤلاء باقون على طهارة الذات الأصلية موفون بعهدهم الذي واثقوه مع ربّهم قال سبحانه :
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
وبالجملة فالشافعون هم المرضيون ذاتا وأعمالا .
هامش
( 1 ) فقد أخذ سبحانه في تملك الشافع للشفاعة قيدين وهما العلم وكون الشفاعة بالحق دون الباطل والظاهر أنّ المراد بالشهادة هو التحمل دون الأداء وإن كان مرجعهما واحدا منه .