تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
رسول الله عظنا موعظة ننتفع بها فإنّا قوم نعير في البرية . فقال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : يا قيس إن مع العزّ ذلّا وإنّ مع الحياة موتا وإنّ مع الدنيا آخرة وإن لكلّ شيء حسيبا وإن لكلّ أجل كتابا وإنّه لا بد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي وأنت ميت فإن كان كريما أكرمك وإن كان لئيما أسلمك ثم لا يحشر إلّا معك ولا تحشر إلّا معه ولا تسأل إلّا عنه فلا تجعله إلّا صالحا فإنّه إن صلح أنست به وإن فسد لا تستوحش إلّا منه وهو فعلك . الخبر . والأخبار في تمثل الصوم والصلاة والزكاة والولاية والصبر والرفق والقرآن والتسبيح والتهليل وسائر العبادات والمعاصي بصور تعطيها معانيها أكثر من أن تحصى والبرهان المذكور سابقا يعطي ذلك . وأيضا الثواب والعقاب إنّما هما على الطاعة والمعصية أي موافقة الأمر ومخالفته وهو كما ذكرناه في رسالة الإنسان في الدنيا أمر اعتباري وهمي والثواب والعقاب الأجلان من الأمور الحقيقية الواقعية والنسبة الرابطة بين الأمر الاعتباري والحقيقي ممتنعة إلّا بكون الأمر الاعتباري مكتنفا بأمر حقيقي وحيث إن الإنسان بثبوته يثبت الطاعة والمعصية ولو فرضنا رفع ما عداه وبارتفاعه يرتفعان ولو فرضنا وضع ما عداه فهذا الأمر الحقيقي مع الإنسان وهو مجموع النفس والبدن والبدن يتبدل بالتدريج قطعا مع بقاء صفة الطاعة والمعصية والسعادة والشقاوة فالذي يدور مداره الأمر هو الروح الذي هو الإنسان فمع الإنسان معنى هو المصحح للنسبة المذكورة وهو المعاني المخصوصة من خصوصيات الطاعات والمعاصي .
الرسائل التوحيدية — صفحة 276 | السيد محمدحسين الطباطبائي