تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
رسول الله ما أطول هذا اليوم ؟ فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : والذي نفس محمد بيده إنّه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة يصلّيها في الدنيا . وفيه أيضا عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : لو ولي الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا والله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة . أقول : وبهذين الخبرين يظهر معنى قوله تعالى :
كانَ
فيخفف ذلك على المؤمنين لأن وجوههم يومئذ ناظرة إلى ربّها ناظرة فيرون الأمر على حقيقته وما أمر الساعة إلّا كلمح البصر ويطول على الكافرين والفاسقين لأنّهم يومئذ عن ربّهم لمحجوبون فالاختلاف من جانب الناس وغيرهم وأما بالنسبة إليه سبحانه فأمره واحد لا إختلاف فيه وبالجملة فأمر الحساب كما عرفت جار دائما وأما اختصاص يوم القيامة بوقوع الحساب فيه فهو من قبيل اختصاصه في كلامه تعالى بخصال أخرى غير مختصة به ظاهرا كاختصاص الملك يومئذ لله وبروز الناس يومئذ لله وكون الأمر يومئذ لله وغير ذلك وقد عرفت فيما مرّ معنى ذلك فوقوع الحساب فيه هو ظهور النتيجة حقيقة بتمام المعنى فهو ظهور نتيجة الخلقة ووصول الممكن إلى غاية سيره في سبيله من الله إليه قال سبحانه :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
وقال :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
وقال :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
. ومن هنا يظهر إن الإنسان كلّما قرب من طريق السعادة ملازما للصراط المستقيم كان الحساب عليه يسيرا فإنّه أقرب إلى النتيجة المقصودة من الخلقة قال سبحانه :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
الرسائل التوحيدية — صفحة 268 | السيد محمدحسين الطباطبائي