تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
وكلّما بعد عن الحق ونكب عن مستقيم الصراط كان الحساب عليه عسيرا فإنّه أبعد عمّا أودع الله عزّ وجلّ في فطرته من نتيجة الخلقة وغاية الوجود قال سبحانه :
فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
وقال :
وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
وقال :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ
وينتهي الأمر من الطرفين إلى من لا حساب له ممن لا يليه إلّا ربّه فلا عمل له فلا كتاب فلا حساب وهم المخلصون المقرّبون قال سبحانه :
فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
وممن لا مولى لهم فحبطت أعمالهم فلا كتاب لهم فلا وزن ولا حساب . روي في المعاني عن الباقر ( عليه السّلام ) قال : قال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : كلّ محاسب معذب . فقال قائل : يا رسول الله فأين قول الله :
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
؟ قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : ذلك العرض . يعني التصفح ، أقول : وهذا حديث أطبق الفريقان على رواية معناه واتفقوا على صحّته . وروى العياشي وغيره بطرق متعددة عن الصادق ( عليه السّلام ) في قوله سبحانه :
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
إن معناه الاستقصاء والمداقة وإنّه يحسب لهم السيئات ولا يحسب لهم الحسنات . ومن ما مرّ يتضح أمر السؤال وهو من توابع الحساب فإن السؤال وهو استيضاح ما عند المسؤول من حقيقة الأمر والأمر يومئذ يدور مدار تفريغ ما عند النفس بحسب الحقيقة من تبعاتها ولواحقها وأذنابها التي اكتسبتها من السعادة والشقاوة وتفريغ حسابها وتوفية