تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الأعمال لا تتحقق بينها وبين شيء من الموجودات نسبة إلّا وهي متحققة بين الذات وبين ذلك الموجود فإن الأعمال من تنزلاتها ووجوداتها قائمة الذات بتلك الذوات فببقاء الذات يبقى الصادرات عنها بحسب ما يتحقق بها من الوجود وببقائها تبقى النسب التي إلى الأشياء وببقاء النسب تبقى الأشياء ضرورة كون وجوداتها رابطة لا تتحقق إلّا بطرفين وبحياتها تحيي الجميع وبحضورها عند الحق سبحانه وبين يديه تعالى بتمام ذاتها وشهادتها وبيانها ما عندها له سبحانه تفعل الجميع ذلك والله العالم فافهم ذلك .

فصل 10 في الحساب

من المعلوم ان الحساب وهو كشف المجهول العددي باستعمال الطرق الموصلة إليه إنّما يتأتى بلحاظ ظرف العلم والجهل وأمّا إذا فرض نفس الواقع مع الغض عن العلم والجهل فلا موضوع لهذا المعنى الذي نسميه حسابا وإنّما الذي في الواقع والخارج هو ترتب النتيجة على المقدمات والمعلول على العلّة فالوضع الذي هو ( 3 * 8 - 3 * 6 ) يتدرج فيه باستعمال الأسباب والأعمال الحسابية للحصول على النتيجة وهي ( 30 ) بالنسبة إلينا لجهلنا أولا بذلك وتحصيلنا العلم ثانيا بالحساب إن النتيجة هي الثلاثون وأمّا ما في الخارج فإنما هو عدد مع عدد لا انفكاك بينهما ولا فصل أو ترتب النتيجة على تراكم أمور واقعية موجودة في الخارج ليس بينهما فرجة زمانية ولا فاصلة مكانية . وعلمه سبحانه بالأشياء الواقعية حيث كان عين تلك الأشياء الواقعية على ما تعطيه الأصول البرهانية دون الصور المنتزعة عن