تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لنتائجها المترتبة عليها كما أن ارتزاق المرزوقين استفاضتها منه سبحانه ما يديم به بقاءها من الوجود فالحساب كالرزق بوجه فلا تزال سحابة الفيض تشرب من بحر الرحمة وتمطر مطر الفيض على بحر الإمكان فكل قطرة لا حقة تستمد بها سابقتها وهو الرزق وترفع بها حاجتها التي تستحقها وتقتضيها وهو الحساب فكما إن إفاضة الرزق لها دائم مستمر ضروري كما قال سبحانه :
إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
فكل الحساب بينها دائم مستمر ضروري فافهم . وفي النهج سئل ( عليه السّلام ) كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم فقال ( عليه السّلام ) : « كما يرزقهم على كثرتهم . فقيل : فيكف يحاسبهم ولا يرونه . قال : كما يرزقهم ولا يرونه » وهو أنفس كلام في هذا الباب . وبالجملة فالأمور ومنها الأعمال لا تنفك عن حسابها عند تحققها في الخارج أدنى انفكاك قال سبحانه :
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
وقال سبحانه :
أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
إذ مع اختصاص الحكم به سبحانه وعدم وجود حاكم غيره يضاد بحكمه حكمه ويدفع به أمره بنحو من الأنحاء بإبطال وتعويق وتضعيف وإنظار لا يتصور لحكمه سبحانه بطء وتعويق وتأخير ولا يمكن فيه مساءة ولا صعوبة ولا يسر ولا عسر ولا غيرها . فهذه المعاني إذا أطلقت يراد بها حصول معانيها بالنسبة إلى إدراك المحاسبين بصيغة المفعول كقوله سبحانه :
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
وقوله :
فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً
وقوله :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
. وروى في المجمع عن أبي سعيد الخدري قال : قيل : يا