تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الصادق ( عليه السّلام ) قال : قلت له : جعلت فداك ما تقول في القضاء والقدر ؟ قال : أقول إن الله إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عمّا عهد إليهم ولم يسألوا عمّا قضى عليهم . الحديث . نعم روى أصحابنا عن علي والباقر والصادق والرضا ( عليهم السّلام ) في قوله سبحانه :
لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
انّ المراد بالنعيم هو الولاية لا ما يرتفع به الحوائج الإنسانية من مأكول ومشروب وملبوس وغيرها . فعن الصادق ( عليه السّلام ) أنّه قال لأبي حنيفة : بلغني أنّك تفسر النعيم في هذه الآية بالطعام والطيب والماء البارد في اليوم الصائف ، قال : نعم . قال ( عليه السّلام ) : لو دعاك رجل وأطعمك طعاما طيبا وسقاك ماء باردا ثم امتن عليك به إلى ما كنت تنسبه ؟ قال : إلى البخل . قال ( عليه السّلام ) : أفيبخل الله تعالى ؟ قال : فما هو ؟ قال ( عليه السّلام ) : حبّنا أهل البيت . وفي الاحتجاج عن علي ( عليه السّلام ) في حديث : انّ النعيم الذي يسأل عنه رسول الله ومن حلّ محلّه من أصفياء الله فإن الله أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائهم . وفي المحاسن عن أبي خالد الكابلي عن الباقر ( عليه السّلام ) في حديث بعد ذكر الآية قال ( عليه السّلام ) : إنّما تسألون عمّا أنتم عليه من الحق . الحديث . والاعتبار العقلي يساعد هذا المعنى فإن الولاية وهي معرفة الله والتحقق بها حيث كانت غاية الخلقة لا غاية غيرها فكل إفاضة إنّما تكون نعمة وملائمة للكمال والراحة إذا وقعت في طريق الغاية أو لوحظت من حيث صحّة وقوعها في طريقها لكنها بعينها إذا وقعت في طريق يضاد الغاية صارت نقمة وإذا لم تقع في طريق أصلا كانت