ثم اعلم أنّه يتحصل من الآيات المزبورة أن الحياة سارية في جميع الأشياء إذا يجاد النطق والكلام عند شيء ليس شهادة منه إلّا إذا كان الكلام له وهو الحياة وكذلك إفاضة الحياة يوم القيامة فحسب لشيء وإنبائه عن واقعة قبل اتصافه بالحياة كوقائع الدنيا ليس شهادة منه إذ لا حضور ولا تحمل .
وبهذا يظهر معنى قوله سبحانه :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
وقوله سبحانه في وصف آلهتهم :
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
فافهم وفيما مرّ من المعاني أخبار كثيرة .
ففي الكافي عن الباقر ( عليه السّلام ) في حديث : وليست تشهد الجوارح على مؤمن إنّما تشهد على من حقّت عليه كلمة العذاب فأمّا المؤمن فيؤتي كتابه بيمينه . الحديث .
أقول يشير ( عليه السّلام ) : إلى ما في ذيل آيات الشهادة المذكورة :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
.
وفي تفسير القمي والفقيه عن الصادق ( عليه السّلام ) في قوله تعالى :
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ
الآية قال :
يعني بالجلود الفروج والأفخاذ .
وفي تفسير القمّي قال ( عليه السّلام ) : إذا جمع الله الخلق يوم القيامة دفع إلى كل إنسان كتابه فينظرون فيه فينكرون إنّهم عملوا من ذلك شيئا فيشهد عليهم الملائكة فيقولون يا رب ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون إنّهم لم يعملوا من ذلك شيئا وهو قوله :