تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
سبحانه وليس لشيء من الأمر شيء ولذا أردف ذلك بقوله :
وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فالبدو والعود كلاهما له سبحانه وهو القائم على كل نفس فليس سبحانه غائبا عن شيء بل هو الرقيب وإنما يرقب الشيء بالشيء ويحتجب بالشيء عن الشيء ولذا أردفه سبحانه بقوله :
وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ
كأنّه يقول ما كنتم تحتجبون عن شهادة الجوارح لا لأنكم لا تحذرون منها ومن نتيجة شهادتها ولكن ظننتم استقلال الأشياء وغيبة الحق سبحانه عنها وان كلّ واحد منها منفصل عن الحق ليس مرصادا له سبحانه فظننتم أنّه لا يعلم كثيرا مما تعلمون وهذا هو الغفلة عن الحق سبحانه وأنّه على كلّ شيء شهيد وأن كل ما يحضر عند شيء أو يعلمه شيء فهو حاضر عنده بعينه معلوم له بعينه
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
فافهم . واعلم أن هذا الأصل وهو أن علم الوسائط وقدرتها وسائر كمالاتها بعينها له سبحانه كثير الفروع في القرآن كقوله سبحانه :
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
وقوله :
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
وقوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
إلى غير ذلك من الآيات فترى أنّه سبحانه خلط علمه بعلم الألواح والكتبة . وبما مرّ من المعنى يظهر معنى قوله ثم تردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون وقد تكرر هذا اللفظ في القرآن كثيرا فافهم .
الرسائل التوحيدية — صفحة 262 | السيد محمدحسين الطباطبائي