وبالجملة فإمام الحق ولي المؤمنين وأئمة الباطل أولياء الكافرين والوجه في جميع ذلك واضح وبه يتحلّ عقد الأخبار التي تدل على حكومة أرباب الولاية في أمر الناس يوم القيامة وسيأتي عدّة منها .
واعلم أيضا أن الكتاب يؤتى للطائفتين من الناس وهنا جماعة غيرهم وهم السابقون المقرّبون قال سبحانه :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
فهؤلاء هم المخلصون المستثنون من حكم الصور والأحضار والميزان وقد استثنوا من حكم إعطاء الكتاب أيضا وسيجيء مزايا اخر من أحوالهم في يوم القيامة فحكم الكتاب واقع على غيرهم من أصحاب الأعمال إلّا المستثنون من المعاندين الجاحدين كما مرّ ، قال سبحانه :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
فهي فيمن له عمل فأمّا من ارتفع عن سطح العمل ممن ليس له إلّا الله تعالى كالمخلصين ومن حبط عمله من المكذبين المنكرين للقاء الله فلا كتاب له أصلا ثم قال سبحانه :
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
ويشبه أن يكون الكتاب غير الطائر الملزم في عنقه إذ لم يقل سبحانه ونخرجه وكان حقّ الكلام ذلك لو كان كذلك فالآية في مساق قوله :
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
ثم قال سبحانه :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
ويظهر منه أن حال الكتاب وقراءته يومئذ غير حال الكتاب وقراءته عندنا في الدنيا فافهم وإنما هو الذكر قال سبحانه :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
وهذا في تفاصيل الأعمال وقال :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
وهذا في الإجمال وقد مرّت الرواية في كيفية قراءة الكتاب والله العالم .