أو اليدان التاليتان لهما أو جانبا السعادة والشئامة .
وليس المراد وضع الكتاب في يد الإنسان اليمنى أو اليسرى على ما يفهمه الظاهريون من المحدثين وغيرهم إذ لم يقل سبحانه أوتى كتابه ليمينه أو لشماله بل أتى بالباء المفيد للوساطة ويشهد به قوله سبحانه :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً
فقد وضع مكان الشمال قوله وراء ظهره وقوله سبحانه :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
فقد قال سبحانه أنّه يدعوهم بإمامهم ولم يقل إلى إمامهم وقد قال كل أمة تدعى إلى كتابها ولم يقل بكتابها فالدعوة بالإمام غير الدعوة إلى الكتاب .
ثم فصّله سبحانه بأن طائفة منهم بعد ذلك يؤتى كتابه بيمينه أي بواسطة اليمين فيمينه إمامه الحق الذي يدعى به ثم بدّل الإيتاء بالشمال بقوله :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
.
فظهر به أنّ الإيتاء باليمين نور واهتداء في الآخرة كما قال سبحانه :
يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
وقال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ
.
ومن هنا يظهر أن النور هو الإمام والمراد هو اللحوق به والكلام فيه كثير وبالجملة فيشبه أن يكون المراد باليمين والشمال البركة والشئامة والسعادة والشقاوة دون اليدين اليمنى واليسرى وقد عبّر سبحانه في سورة الواقعة عن الطائفتين تارة بقوله :
وَأَصْحابُ