تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
والاعتبار أيضا يساعد هذا المعنى فإن الإنسان بوجوده الدنيوي أعني بدنه الحي بقواه واحساساته على ما نزل من عند الحكيم الخبير ودبّره العليم القدير متوجه القوى والإحساسات إلى جهتي القدام واليمين وأمّا جهتا الشمال والوراء فعندهما نفاد القوى وهلاك الإحساس والإنسان إذا شقى وأخلد إلى الأرض واتبع هواه أقبل إلى الأرض ووجه وجهه لها وإذا قام لربّه وأحضر لحسابه واتّبع الداعي لا عوج له سار وجهه إلى خلفه فحالهم حال ضرير منكوس الوجه مدهوش ساع إلى غاية لا يدري ما يفعل ولا ما ذا يفعل به . واعلم إنّ الإمام الحق على أنّه مهيمن على أناس دعوا به كذلك هو مهيمن على إمام الباطل وحزبه قال سبحانه :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
فوصف الكتاب المحصي لكل شيء من السعادة والشقاوة بالإمامة وقال أيضا :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
فالإمام الذي هو الكتاب حاكم في الفريقين السعيد والشقي مهيمن على الطائفتين جميعا . وهذا غير مناف لما مرّ أن الدعوة إلى الكتاب غير الدعوة بالإمام فإنّه سبحانه ما وصف صحف الأعمال بالإمامة بل وصفها بالإلزام والتابعة وقال :
أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ
وإنّما وصف بالإمامة اللوح المحفوظ الذي منه يستنسخ الأعمال وصحف الأعمال وهو الأصل المتبوع والإمام المقتدى الذي عليه مدار أمور العالم برمّتها فافهم ذلك . واعلم أنّه سبحانه فسر الإمامة في آيات كثيرة بالولاية غير أنّه وصف نفسه بالولاية دون الإمامة لاقتضائه سنخية ما بين الإمام والمأموم وهو واضح .