تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

فصل 9 في الشهداء يوم القيامة

قال سبحانه :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
وقد عدّ سبحانه أصنافا من الشهداء على الأعمال يوم القيامة والشهادة على الشيء هي تلقيه بالحضورة والرؤية ويسمّى تحمّلها وحكايتها كلاهما شهادة ومن المعلوم أن الشهادة على الأعمال ليست على مجرّد صورها الظاهرة بل على ما هي عليها من الطاعة والعصيان والسعادة والشقاوة إذ هو قضية القضاء وسيّما من أحكم الحاكمين . وهذه الأوصاف غير ممكنة الإحراز إلّا بارتباط الشاهد على محتد هذه الأعمال من الضمائر والسرائر وخصوصيات انتشاءات الأعمال من الإرادات والقصود فالشهادة يومئذ على أنّه تشريف للشاهد بالإذن في كلامه كما قال سبحانه :
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
إنّما يختص بها من آتاه الله سبحانه هذه الكرامة في الدنيا وهي الوقوف على حقائق الأعمال ومحتدها من الضمائر والسرائر قال سبحانه :
لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
والصواب خلاف الخطأ وقال :
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
فالشهادة يومئذ إنّما تتحقق ممن حفظ أعمال العاملين على حقيقتها من غير خطأ وعوج . وأنت إذا تأملت هذه البنية الإنسانية على قواها وحواسها وجدت إنّ هذه الشهادة والتلقّي مستحيلة في حقّها بالنسبة إلى أعمال الحاضرين فضلا عن الغائبين ومع الحضور من الشاهد فضلا عن الغيبة ومع القرب فضلا عن البعد وهو واضح فليس إلّا أن ذلك