تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بأمر آخر وقوة أخرى وراء ما عند الإنسان المتعارف من القوة والإحساس يمس باطن الإنسان ذي الأعمال كمسّه بظاهره والغائب كالحاضر وبالبعيد كالقريب فهو نور غير جسماني لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الجسم في تأثيراته وأعماله من خصوصيات الزمان والمكان والحال فهو نور يبصر به السرائر ويميز به الطيب من الخبيث قال سبحانه :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
وقال سبحانه
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
. وقد مرّ في الفصل السابق أن أصحاب اليمين وأصحاب الشمال يؤتون كتابهم بإمامهم الحق وقال سبحانه أيضا :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
والخطاب عام غير مختص بالمنافقين وهو يقتضي خصوصية المراد بقوله :
الْمُؤْمِنُونَ
وفيه تلويح بأن رواية الرسول والمؤمنين لأعمالهم ستندرج في ضمن ما سينبؤهم سبحانه بما كانوا يعملون فافهم . وروى القمّي في تفسيره عن الصادق ( عليه السّلام ) : إن أعمال العباد تعرض على رسول الله كلّ صباح أبرارها وفجّارها فاحذروا وليستحيي أحدكم أن يعرض على نبيّه العمل القبيح . وروى العياشي في تفسيره عن الصادق ( عليه السّلام ) أنّه سئل عن قوله :
وَقُلِ اعْمَلُوا . . .
الآية ، فقال : والمؤمنون هم الأئمة . والأخبار الواردة في الكافي والأمالي والمناقب والبصائر والتفسيرين للقمّي والعياشي في هذا المعنى فوق حدّ الاستفاضة فراجع .