تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وبالجملة فتحمل هذه الشهادة هو بشهادة نفس الأعمال وكذلك أدائها يوم القيامة وكذلك المجازاة بها يومئذ قال تعالى :
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ
هذا جملة الكلام في الشهادة . وأما أصناف الشهداء فمن الشهداء الأولياء المقربون من البشر كالأنبياء والصالحين من الأولياء قال سبحانه :
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ
وتمييز النبيين من الشهداء كأنّه نوع تشريف لهم كما قيل وقال سبحانه :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
والأمة الجماعة من الناس وإذا أضيفت إلى شيء كنبيّ أو زمان أو مكان تميزت به فالآية عامّة لجميع الأولياء ولو اجتمع عدّة منهم في أمّة نبي وقال سبحانه :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
. والبيان السابق في معنى الشهيد يوضح أن هذه العطية والكرامة منه سبحانه ليست عامّة لجميع أمّة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) بل هي خاصة لبعض الأمة والخطاب الواقع لجميع الأمة بظاهره باعتبار وجودهم فيها وهو ذائع دائر في الخطابات كقوله سبحانه :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ . . .
إلى آخر الآية ، فإنّه شامل بظاهره لجميع من معه وفيهم المنافقون والفاسقون باجماع الأمة وأمثاله كثيرة . وبالجملة فالشهداء من هذه الأمة شهداء على الناس والرسول شهيد عليهم فالأمة الشهيدة وسط بين الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) والناس كما ذكره سبحانه ، وكذلك قوله سبحانه :
هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ