تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ
وتارة بقوله :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
وتارة بقوله
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ
فوضع في مكان أصحاب الشمال المكذبين الضالّين فهم أصحاب شقاء وأصحاب تكذيب وضلال وكأنّه إشارة إلى قوله
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
إلى أن قال :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
. وقد عرفت هناك كون الآية في أصحاب الشقاء من ضلال المليين ونقضة عهد الأئمة الحق وأمّا الكفار الجاحدون فلا يقيم سبحانه لهم وزنا فلا كتاب لهم ولا حساب . وبالجملة فأصحاب الشمال هم الأشقياء أصحاب الضلال ولذلك فهم يقولون فيما حكى عنهم سبحانه :
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
فهذه الأمور هي الصادّة إيّاهم عن اتباع الحق بعد الإذعان به فكل من أصحاب السعادة والشقاوة مدعو بإمامه ملحق به يؤتى بكتابه به وهو اللحوق الذي يشتمل عليه أخبار الطينة والسعادة والشقاوة الذاتيتين وسيأتي ذكر منه إن شاء الله ولذلك كان أصحاب الشقاء يؤتون كتابهم بشمالهم ووراء ظهرهم إذ أئمّتهم قدّامهم ووجوههم منكوسة مطموسة قال سبحانه في فرعون :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
وقال سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
وقال سبحانه :
قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
وقد مرّ أن النور هو الإمام الحق . هذا :