تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وفيه أيضا عن خالد بن يحيى عن الصادق ( عليه السّلام ) قريب منه . أقول : وقد فسّر ( عليه السّلام ) القراءة بالذكر وقد ذكرنا في رسالتي الأفعال والوسائط في الكتاب كلاما أبسط من هذا . ثم إنّه سبحانه قال :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
فعمّم الكتابة لأعمالهم التي فعلوها بلا واسطة وما يترتب عليها من الآثار فالكل محاسب به ويظهر به معنى قوله :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
. وفي تفسير القمّي عن الباقر ( عليه السّلام ) : بما قدّم من خير وشر وما أخّر فما سنّ من سنة يستن بها فإن كان شرّا كان عليه مثل وزرهم ولا ينقص من وزرهم شيئا وإن كان خيرا كان له مثل أجورهم ولا ينقص من أجورهم شيئا ثم عقّبه سبحانه بقوله :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
. ومن هنا يظهر أن اللوح المحفوظ يحاسب به العباد كما يحاسبون بالألواح المخصوصة لكل واحد منهم . ويظهر أيضا أن الكتاب الذي ذكره سبحانه بقوله :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ
هو اللوح المحفوظ فإنّه وصف الكتاب في هذه الآية بالإمامة وهو المتبوعية في الأعمال ووصفه هناك باستنساخ الأعمال منه فهو واحد . ثم بيّن سبحانه تفاوت أخذهم الكتاب بالسعادة والشقاوة فقال
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
إلى أن قال :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ
واليمين والشمال جانبا الإنسان القوي والضعيف