تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ومن هذا الباب قوله سبحانه :
يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
وقوله :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
وقد مرّ أن هذا اليوم محيط بجميع المراتب الوجودية فالأعمال كما تحضر بأنفسها تحضر بحقائقها التي ظهرت منها وهو قوله سبحانه :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
وهذا هو الكتاب المخصوص الذي يشتمل على نفس الأعمال ثم قال سبحانه :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
وهذا هو الكتاب المبين الذي مكتوب فيه ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة كما في الأخبار ومنه النسخ الجزئية كلّها ومنه يستنسخ الأعمال في نشأة ظهورها وهو المشتمل على حقائقها والحجّة على الكل ولعلّه المراد بقوله سبحانه :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ
. وفي الكافي عن الصادق ( عليه السّلام ) في حديث اللوح وهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلّها ، أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه انسخ ذلك الكتاب أوليس إنّما ينسخ من كتاب آخر من الأصل وهو قوله :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
. وفي تفسير العياشي عن خالد بن نجيح عن الصادق ( عليه السّلام ) قال : إذا كان يوم القيامة دفع إلى الإنسان كتابه ثم قيل له اقرأ . قلت : فيعرف ما فيه ؟ فقال : إن الله يذكره فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم ولا شيء فعله إلّا ذكره كأنّه عمله تلك الساعة فلذلك قالوا :
يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
.