تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

فصل 7 في الميزان

قال سبحانه :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ
بين سبحانه أن الوزن حق ثابت يوم القيامة ثم قال فمن ثقلت موازينه ، ومن خفّت موازينه ، ولعلّ الجمع باعتبار عدد الزنات والثقل في الحسنات والخفّة في السيئات مع أن ظاهر الأمر يقتضي العكس كما قال :
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
وقال :
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
بناء على ما بينه سبحانه من بوار السيئات وبقاء الحسنات قال تعالى :
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
فالثقل إنما هو للحسنات دون السيئات وفي قوله سبحانه :
فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
إشارة إلى ذلك . ثم إنّه سبحانه قال :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
ففسر الموازين بالقسط وهو العدل في مقابلة الظلم وبين وجه الثقل في الحسنات والخفة في السيئات . وفي التوحيد عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في قوله تعالى :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
قال ( عليه السّلام ) : إنّما يعني الحسنات توزن الحسنات والسيّئات والحسنات ثقل الميزان والسيئات خفّة الميزان . وفي الاحتجاج عنه ( عليه السّلام ) : هي قلّة الحسنات وكثرتها . الحديث ، ويتبيّن بما مرّ معنى قوله سبحانه :
أُولئِكَ
الرسائل التوحيدية — صفحة 246 | السيد محمدحسين الطباطبائي