فصل 6 في الصراط
قال سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ
وقال :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ
فأخبر تعالى أن للجحيم صراطا يهدي الظالمون إليها مع أزواجهم وهم الشياطين كما يدل عليه قوله سبحانه :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا
إلى أن قال :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
.
والصراط كما يدل عليه هذه الآيات صراط على الجحيم أو فيها إذ قد أخبر سبحانه بالورود والنجاة والترك في هذه الآيات وبالملاء الحتمي في قوله :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
.
وهذا الصراط الممدود على جهنم ممر الخلائق أجمعين من برّ وفاجر ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيّا ولقد كرّر سبحانه في هذه الآيات لفظ الظلم ومثله قوله سبحانه :
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ
والطغيان الإفراط في الظلم والاستكبار :
فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
وقال سبحانه :
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً
.
والظلم إمّا بتفريط في جنب الناس وإمّا بتفريط في جنب النفس وإمّا بتفريط في جنب الله وهو الولاية التي لأولياء الله