تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الصور بإذن المصور كهيأتها وتلج الروح فيها فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا . الخبر . أقول : وقوله ( عليه السّلام ) : « فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور » ورد في هذا المعنى عدّة روايات منهم ( عليهم السّلام ) أيضا هو مستفاد من تمثيله سبحانه البعث والاحياء بإحياء الأرض بعد موتها قال سبحانه :
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ
وقال سبحانه :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
. فالآيات كما ترى تعطي أن للإنسان المادي أو لبدنه فقد تبدلات حتى يصل الغاية التي غياها سبحانه له ومثلها قوله سبحانه :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
يفيد أن الذي جعل الشجر الأخضر بالتدريج والتصرف بعد التصرف نارا يضاد الخضرة قادر على أن يجعل العظام الرميم حية وفي هذا المجرى قوله سبحانه :
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
ومثله قوله :
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا
. والمراد بتبديل الأمثال ورود خلق بعد خلق قال تعالى :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
وقال :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
وليس المراد بها الأمثال المصطلح عليها في العلوم العقلية وبالاتحاد النوعي والاختلاف الشخصي فإن مثل الشيء بهذا المعنى غير الشيء