تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
يكسبه من فضيلة أو رذيلة لا بد وإن يظهر يوم القيامة وقد قال سبحانه :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
وسيجيء في فصل الأعراف ما يتم به هذا البيان ويتبين به أن الأمر واحد في نفسه لكنه للمؤمنين رحمة وكرامة وللكافرين نقمة وعذاب فأحسن التدبر فيه فإنّه دقيق .

فصل 5 في قيام الإنسان إلى فصل القضاء

حيث أن المعاد رجوع الأشياء بتمام ذاتها إلى ما بدأ منها وهو واجب بالضرورة كما مرّت الإشارة إليه فمن الضروري أن يكون ذلك بتمام وجودها فما وجوده ذو مراتب وجهات متحدة بعضها مع بعض يرجع إلى هناك بتمام وجوده بالضرورة فلحوق بدن الإنسان بنفسه في المعاد ضروري غير أن النشأة متبدلة إلى نشأة الكمال الأخير والحياة التامة فالبدن كالنفس الحية حي نوراني . هذا : ويشير إلى ذلك ما في الاحتجاج عن الصادق في كلامه مع الزنديق قال ( عليه السّلام ) : إن الروح مقيمة في مكانها روح المحسن في ضياء وفسحة وروح المسئ في ضيق وظلمة والبدن يصير ترابا منه خلق وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها مما أكلته ومزقته كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها وأن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور فتربو الأرض ثم تمخض مخض السقاء فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء والزبد هو اللبن إذا مخض فيجتمع تراب كل قالب فينتقل بإذن القادر إلى حيث الروح فتعود
الرسائل التوحيدية — صفحة 240 | السيد محمدحسين الطباطبائي