تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة ويعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة مستقلا « 1 » بعظمته وقدرته . الحديث . وما ذكرناه في الاستفادة عن الآيات في تنور الموجودات لا ينافي آيات اخر تنفي النور عن الكافرين كقوله سبحانه :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
، وقوله :
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
وقوله :
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
وقد قال سبحانه في المؤمنين :
يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
الآية
لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ
الآية ، وقوله سبحانه :
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
وقوله :
أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
فإن ذلك ظهور ظلمات اكتسبتها أنفسهم في الدنيا ولا بد أن يبدو لهم في الآخرة فتلك ظلمة مع نور قد حرم المشركون عن إفاضتها وكتبه الله للمؤمنين وقد مرّ نظير هذا المطلب في ارتفاع الحجب بين الإنسان وبين ربّه . ومن هذا الباب قوله سبحانه :
كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
وقوله سبحانه :
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
وقوله سبحانه :
فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ
. وهناك روايات أيضا في أن المشركين يكذبون يوم القيامة فهذه كما ذكرنا في غيرها أيضا ظهور للمعصية التي اقترفوها في الدنيا يومئذ ولا ينافي عدم قابلية اليوم للكذب فكل ما يعمله الإنسان من عمل أو
هامش
( 1 ) قوله ( عليه السّلام ) : « مستقلّا بعظمته وقدرته » تفسير لكون عرشه على الماء وله شواهد من الكتاب تدل على أن الماء إشارة إلى منبع كلّ حياة وقدرة وعظمة ان تحمل نقوش الخلقة ظهرت الموجودات وإذا انمحت عاد العرش على الماء فافهم والله الهادي منه .