تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شيئا عن شيء وهو قوله سبحانه :
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
وقوله :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً
وقوله :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
ومن هذا الباب قوله :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
وقوله :
أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
وقوله :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
. ويمكن أن ينزل على ما هاهنا ما ورد من الآيات والأخبار في بروز الأرض . وفي الكافي عن الصادق ( عليه السّلام ) في قوله تعالى :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ
قال : القلب السليم الذي يلقى ربّه وليس فيه أحد سواه . قال : وكل قلب فيه شرك أو شك فهو ساقط وإنّما أرادوا بالزهد في الدنيا تفرغ قلوبهم للآخرة . أقول : وقوله سبحانه :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
لا ينافي ما ذكرناه فإنّه كما سيجيء ينفي التشريف الذي يقع للمؤمنين وتصديق لما قضى به سبحانه إن الجزاء بالأعمال وإن لكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت وقد حجب هؤلاء أنفسهم في الدنيا عنه سبحانه فلا بد من ظهور مصداقه يوم القيامة وذلك كقوله سبحانه :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
. ثم إن بطلان الأسباب وزوال الحجب وظهور الباطن الذي هو محيط بالظاهر مقوم له قائم عليه يعطي كون الساعة محيطة بهذه النشأة وما فيها وما يتلوها فالظاهر موجود للباطن حاضر عنده دون العكس وهو قوله سبحانه :
وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ