تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ثم إنّه إذا زال الوجود المستقل عن الأشياء وعادت الثبوتات إلى تحققات وهمية سرابية وبطلت عامة التسبيبات والتشبثات وهو قوله سبحانه :
ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
وقوله :
ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ
وقوله :
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
وقوله :
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً
وقوله :
لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
وقوله :
وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ
وقوله :
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ
وقولهم :
بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا
يقولون إنّا قبل يوم القيامة لم ندع غير الله ولم نعبد له شريكا فهو ظهور كونهم في الدنيا مغرورين بسرابها ولعبها وقد كان باطلا بالحقيقة فقال سبحانه :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ
. وقريب منه قوله سبحانه :
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
وقوله :
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
ومرجع الجميع إلى قوله سبحانه :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
وقوله :
ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
. ثم إنّه إذا بطلت الأسباب بينهم وهي المراتب المترتبة المقدرة في الوجود والتأثيرات التي بينها ظهر حكم الباطن ومن المعلوم أن الظاهر ظاهر بالباطن فاتحد حينئذ الغيب والشهادة إذ كل شيء فهو في نفسه ووجوده شهادة وإنما الغيب معنى نسبي يتحقق بفقدان شيء لشيء وغيبوبته عنه إمّا حسّا أو غيره . وبالجملة بسبب وبارتفاع الأسباب يرتفع كل حجاب يحجب