تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
فأخبر بتقطع الأسباب وانقطاع الروابط يومئذ فأفاد إن جميع التأثيرات والارتباطات التي بين الموجودات في نظامها الموجود في عالم الأجسام والجسمانيات وما يتلوه ستقطع وتزول فلا يؤثر شيء منها في شيء ولا يتأثر شيء عن شيء ولا ينتفع ولا يستضر شيء بشيء ولو كان الظرف ظرفها واليوم يومها لما تخلف شيء من أحكامها ولم تزل عن مستقرها إلّا ببطلان الذوات وانقلاب الماهيات ومن المحال ذلك ولا تبديل لكلمات الله فإذن المرفوع الزائل هو وجوداتها السرابية وهي وجوداتها القائمة بالحق سبحانه الثابتة به الباطلة في أنفسها فلا تبقى إلّا نسبتها إلى الحق سبحانه وتبطل بقيّة النسب وإذ هي باطلة في نفسها فهو انكشاف بطلانها لا نفسه وظهور حقيقة الأمر وهو أن لا وجود إلّا له سبحانه ولا تأثير لغيره فلا ملك إلّا له ولا مالك إلّا هو وهو قوله سبحانه :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
قوله :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
وقوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
ويشهد لما ذكرنا من انكشاف بطلان الوجودات السرابية والأسباب الظاهرية لا نفس بطلانها قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ
إلى أن قال :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
الآيات حيث ذكر بطلان الأسباب عند الموت مع أنّها في محلها لم تزل وإنّما هو انكشاف بطلانها . وفي نهج البلاغة في خطبة له ( عليه السّلام ) : وأنه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها بلا وقت ولامكان ولا حين ولا زمان عدمت عند
الرسائل التوحيدية — صفحة 233 | السيد محمدحسين الطباطبائي