تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
فإن ظرف ترى أمّا حال الخطاب أو حال النفخ كما يؤيده وقوع الآية بعد آية النفخ فتنطبق على زلزلة الساعة وهي التي بها تذهل كل مرضعة عمّا أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وهي لا تلائم قوله تعالى :
تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
فإنها تدل على أن الجبال حينئذ على ظاهر كيفيتها الجسمانية من الأبهة والعظمة والاستقرار والتمكن مع انّها من غير هذه الحيثية غير مستقرة بل سارية . ومن الدليل عليه قوله :
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
فإنّه لا يلائم فناء الجبال واندكاكها بل يشعر بأنها في صنعها متقنة غير هينة الفساد ولا يسيره الانفكاك فهو سير لا ينافي استحكام أساسها واتقان وجودها في محله بل اندكاك في عين الاستحكام فكونها سرابا يجتمع مع إتقان صنعها وبقاء هويتها ووجودها .

فصل 4 في صفات يوم القيامة وقيام الأشياء له سبحانه

قال تعالى :
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
وقال :
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
وقال :
ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ
وقال :
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً
وقال :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
وقال :
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
إلى غير ذلك من الآيات وقد اشتملت على توصيف يوم القيامة بأوصاف غير مختصة به ظاهرا فإن الملك والقوة والأمر لله دائما والموجودات بارزة له غير خافية عليه ولا عاصم ولا ملجأ منه سبحانه دائما لكنه سبحانه قال :