فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
والدك هو الدق تقول دككت الشيء إذا ضربته وكسرته حتى تسوي به الأرض وقال تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
وقال سبحانه :
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
وقال سبحانه :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
وقال سبحانه :
وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ
وقال :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
وقال :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
وقال :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
وقال :
وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ
وقال :
وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ
وقال :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
وهذه الآيات بظاهرها قريبة الانطباق باشراط الساعة ومقدمات القيامة وخراب الدنيا وانقراض أهلها .
واعلم إن هذا هو المصحح لعد الساعة تالية للدنيا وبعدها كما أن الموت هو المصحح لعد البرزخ بعد الدنيا وإلّا فكما إن المثال محيط بعالم المادة وهو الدنيا فكذلك نشأة البعث محيطة بالدنيا والبرزخ على ما يعطيه البرهان السابق واللاحق ومع الغض عن الإحاطة أيضا فانطواء بساط الزمان وانقطاع الحركات بين النشأتين يوجب انقطاع النسبة الزمانية ويبطل بذلك قبل وبعد قطعا هذا .
واعلم أن هناك آيات اخر قريبة السياق من الآيات المذكورة آنفا غير أنّها تعطي نحوا آخر من المعنى قال سبحانه :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
فإن تسيير الجبال بنقل أمكنتها وجعلها كثيبا مهيلا وكالعهن المنفوش لا ينتهي إلى كونها سرابا وذلك ظاهر وقال سبحانه :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ