فيهم ، وقد ذكر أيضا إن إغوائه إنما هو بالوعد حيث قال سبحانه :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ
إلى أن قال :
فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
واستنتج من ذلك كما ترى إن اللوم راجع إلى أنفسهم وإن الذنب راجع إلى الشرك وانهم بمقتضى شقائهم الذاتي ظالمون وان الظالمين لهم عذاب أليم فالمخلصون هم المخلصون عن الشرك بذاتهم لا يرون لغيره سبحانه وجودا ولا يحسون لغيره اسما ولا رسما ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرّا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا وهذا هو الولاية .
وبالجملة فأولياء الله سبحانه هم المستثنون من حكم الصعقة والفزع لا يموتون بالنفخة حين يموت بها من في السماوات والأرض وقد قال سبحانه :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
وقال :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
فبيّن سبحانه طيّها وبلوغها أجلها يومئذ بمن فيها بذلك يظهر أن المخلصين المستثنين ليسوا فيها بل مقامهم فيما وراء السماوات والأرض وهم مع ذلك في الجميع قال سبحانه :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
فهم من الوجه وقال سبحانه :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
فهم المحيطون بالعالم بإحاطته سبحانه وقد بينه سبحانه بوجه آخر بعد ما بين أن أهل الجنة في السماء وأهل النار في النار بقوله :
وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
وسيأتي كلام فيه في غير هذا المقام .
ومن هنا يظهر انهم في فراغ وأمن من سائر الأمور الجارية والشدائد والأهوال الواقعة بين النفختين قال سبحانه :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً