ولا يطمئن إلّا إليه أي لا يرى له سبحانه شريكا في وجوده وأوصافه وأفعاله وهو الولاية وإليه يرجع معنى قوله سبحانه :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
أي من حيث الذات بالولاية :
يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
والسلام هو الأمن .
فقد ظهر بما وجهنا به معنى الآية أن الحسنة فيها هي الولاية وبه يشعر قوله سبحانه :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
.
وفي تفسير القمّي في قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
قال ( عليه السّلام ) الحسنة والله ولاية أمير المؤمنين والسيئة والله اتباع أعدائه .
وفي الكافي عن الصادق عن أبيه عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قال ( عليه السّلام ) : الحسنة معرفة الولاية وحبّنا أهل البيت والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت ثم قرأ الآية .
الحديث .
وبما مرّ من البيان يتبين الحال في الآية الأخرى وهي قوله سبحانه :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
فظاهر الآية إن الذين صعقوا من النفخة هم الذين قاموا لله يوم يقوم الناس لربّ العالمين وهم المحضرون لقوله سبحانه :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
، وقد استثنى سبحانه من المحضرين عباده المخلصين إذ قال :
فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
ثم عرفهم سبحانه بقوله حكاية عن إبليس حين رجم :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
فبين أن لا سبيل للشيطان إليهم ولا يتحقق إغوائه