يَخِصِّمُونَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
وقوله سبحانه :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
وقوله سبحانه :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
فهناك صيحة ينطوي بها بساط الدنيا وينقرض أهلها ونفخ يموت به أهل البرزخ ونفخ تقوم به القيامة ويبعث به الناس .
نعم قوله سبحانه :
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
وقوله :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
قد جمع الجميع تحت الأجل فلا موت حتف أنفسا أو قتلا ولا بصيحة ولا بنفخ صور إلّا بأجل .
وأمّا قوله سبحانه في آيتي النفخ :
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
فالاستثناء الذي في قوله سبحانه :
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
فيفسره ما بعده من الآيات وهي :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
، لكن الحسنة أريدت بها المطلقة لمكان الأمن وقرينة مقابلتها بالسيئة والإيعاد عليها فالمختلط عمله منهما لا يأمن الفزع لمكان السيئة فالأمن من الفزع طيب ذاته وطيب أعماله من السيئات وقد عدّ سبحانه سيئات الأعمال خبائث فقال :
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ
وقال أيضا :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
وقد عدّ من الرجس الكفر والنفاق والشرك فقال :
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
وقال :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
وعدّ من الشرك بعض مراتب الإيمان فقال :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
فطيب الذات من الشرك أن لا يؤمن بغيره سبحانه