تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
تلميح إلى ذلك . نعم وقع في قوله سبحانه حكاية عن قول أهل النار :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
لو لم تكن التثنية للتكرار أو التغليب إطلاق الموت على صعقة النفخة ثم إنه سبحانه قال :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
فأفاد شمول حكم البرزخ على الجميع فالمراد بمن في الأرض في آيتي الفزع والصعقة ليس من على ظهر الأرض ممن هو في قيد الحياة الدنيا قبل البرزخ بل الذين قال فيهم سبحانه :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ
وقال سبحانه :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
وقال سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
إلى أن قال :
وَبَيْنَهُما حِجابٌ
فهؤلاء أهل الأرض وإن دخلوا البرزخ وأما من في السماوات فهم الملائكة وأرواح السعداء وقد قال سبحانه :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
وقال :
لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ
وقال :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
جنات وقال :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
وقال :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
وقال :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
وقال :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ
إلى غير ذلك من الآيات . وعلى هذا فالآيات الدالة على وقوع الصيحة على أهل الأرض وفناء الدنيا وخرابها منزلة على انطواء نشأة الدنيا وانقراضها وأهلها كقوله تعالى :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ
الرسائل التوحيدية — صفحة 227 | السيد محمدحسين الطباطبائي