آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
فالاستبشار تلقى بالبشارة والفرح بها وقوله
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ
بيان لقوله :
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا
فالآيات تفيد أنهم يستبشرون ويفرحون بما يتلقون ممن خلفهم من النعمة والفضل وانتفاء الخوف والحزن عنهم وهو الولاية وإنهم يعملون الصالحات والله لا يضيع أجر المؤمنين فيحفظ حسناتهم ويعفو عنهم سيئاتهم ويفيض عليهم بركاته فيرون منهم ذلك كلّه فافهم .
وقريب منه قوله سبحانه :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
.
وفي الكافي عن أبي بصير عن الصادق ( عليه السّلام ) في حديث سؤال الملكين قال : فإذا كان كافرا قالا من هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم فيقول : لا أدري فيخليان بينه وبين الشيطان .
الخبر .
وروى هذا المعنى أيضا في حديث آخر عن بشير الدهان ورواه العياشي في تفسيره عن محمد بن مسلم عن الباقر ( عليه السّلام ) وهو قوله سبحانه :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
إلى أن قال تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ
.
واعلم أن البرزخ عالم أوسع من عالم الدنيا لكون المثال أوسع وأوسط من الجسم المادي وقد عرفت معنى المادة فالوارد من تفصيله