تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
الآية . وبالجملة فحكم الحشر جار على جميع الموجودات وعنده ارتفاع الحجاب وانتباه الجميع عن نومة الغفلة باثبات الملك لله وحده وقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
الآية ، فأثبت الحجاب مع الحكم بعدمه فقد تبين من جميع ذلك أن نفس وجود الخلق حجاب لهم عن الحق سبحانه فلا حجاب بينه وبينهم إلّا أنفسهم وهذا هو المتحصل عن الأخبار . ففي الإرشاد والإحتجاج عن الشعبي عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في كلام له : أن الله أجلّ من أن يحجب بينه وبين خلقه ، الخطبة . وهذا يدل على أنّه سبحانه مشهود لكل موجود كما في قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
الآية . وكما عن كتاب إثبات الوصية للمسعودي عن علي ( عليه السّلام ) في خطبة له : فسبحانك ملأت كل شيء وباينت كل شيء فأنت لا يفقدك شيء . الخطبة . وكما في التوحيد مسندا عن حماد بن عمرو النصيبي قال : سألت جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) عن التوحيد فقال : واحد صمد أزلي صمدي لا ظلّ له يمسكه وهو يمسك الأشياء بأظلتها عارف بالمجهول معروف عند كل جاهل . الحديث . ويظهر من هنا أن هذا الشهود يجامع الجهل أيضا كمن يرى ولا يعرف . ويدل عليه أيضا ما في العلل مسندا عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لعلي بن الحسين ( عليه السّلام ) لأي علّة حجب الله عزّ وجلّ