هو خيال يصرف الإنسان عن غيره وهو الحقيقة التي هي الحياة الأخروية وقد بين ذلك وأشير إليه في آيات كثيرة :
قال تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ
.
وقال تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
.
وقال تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
الآية .
وأكثر المؤمنين وإن كانوا يشاركون كون هؤلاء في المحجوبية عنه تعالى إلّا أنّه تعالى وعدهم وعدا حسنا بكشف الحجاب بالستر على ذنوبهم فقال تعالى :
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى
الآية .
فهذا هو الحجاب عن الله سبحانه وهو نفس وجود الإنسان وقد عمم حكم هذا الحجاب بالنسبة إلى سائر الأشياء في قوله سبحانه :
لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
الآية فصدر الآية وإن كان في الناس حيث حكم بالبروز في هذا اليوم لله وهم بارزون دائما وليس ذلك إلّا بظهور الأمر لهم بارتفاع الوسائط بعد خفائه قبل هذا اليوم كما حكى سبحانه ذلك عنهم بقوله :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
الآية إلّا أن ذيل الآية لمن الملك تعميم لجميع الخلق كقوله تعالى :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وقوله :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
وقال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ