نفسه وكذا الموجودات بعضها بالنسبة إلى بعض إذا كان من مراتب الذات داخلة في الذات فكل مرتبة من الوجود أعني ظهوره حجاب بالنسبة إلى ما دونها وكذا نفس المرتبة بالنسبة إلى نفسها فالحجابات هي التعينات الوجودية فيتعدد الحجابات في كل شيء بعدد المراتب التي يتقدم بها ذاته هذا .
واعلم أن الأخبار مختلفة اختلافا فاحشا في تعداد الحجب وهذا هو الذي منعنا عن إيرادها واستقصاء ذكرها في هذه الرسالة وان احتمل حملها على اختلاف اعتباراتها كما هو كثير في موارد الروايات ظاهر للمتتبع .
وأمّا الكلام في العرش فاعلم أن ثبوت العرش من ضروريات دين الإسلام وقد تكرر ذكره في القرآن المجيد وتواترت الأخبار من طرق العامة والخاصة فيه .
أقول إذا رجعنا إلى ما عند العقلاء وجدنا أن عرش الملك معتبر عندهم لمعنى ما وهو أن الملك عندهم حيث إنه إنسان بيده أزمة مملكته المدنية وقد اعتبروا في لوازم الحياة حال صاحبها والملك لاختصاصه بحفظ الأزمة اعتبر لوازم حياة مختصة به ومنها مجلسه فاختص به العرش وهو مستقره ومحل صدور أحكامه وقضائه وهذا هو حقيقة العرش والكرسي أعمّ منه يوجد لغير الملك كما يوجد له إلّا أنّه مع ذلك مجلس فيه اختصاص ما .
ومن هنا تعرف أن مفهوم هذا اللفظ يعطى انّه موجود نسبته إلى الموجودات مطلقا أو عالم الأجسام فقط نسبة عرش الملك إلى المدنية ونسبته إلى الحق سبحانه نسبة عرش الملك إلى الملك فهو مرتبة من الوجود هي مجلى جميع صفات الحق سبحانه مما للموجودات إليه حاجة كمستقر الملك وهي محل صدور تفاصيل أحكام الموجودات
الرسائل التوحيدية — صفحة 117
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٧