الخلق عن نفسه قال : لأن الله عزّ وجلّ بناهم بنية على الجهل .
الحديث .
وهذا يدل زيادة على ما مرّ على أن هذا الجهل ذاتي أي ان العلم ليس إلّا له وبه سبحانه فافهم كما يشير إليه قوله سبحانه :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
.
وقريب مما مرّ الأخبار المستفيضة كما في التوحيد مسندا عن يعقوب بن جعفر الجعفري عن موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه احتجب بغير حجاب محجوب واستتر بغير ستر مستور لا إله إلّا هو الكبير المتعال الحديث ومثله عن النبي وعلي والرضا ( عليهم السّلام ) .
ومن هنا يتبين أن الحاجب هو ذوات الأشياء بوجوداتها المستعارة وأن الذوات حاجبة غير حاجبة أي أن الشهود إنما يتحقق بالغفلة عن الذات .
ويظهر أيضا إن كل حاجب للشيء عن الحق سبحانه فهو غير خارج عنه بل داخل في ذاته أي من مراتب وجوده .
وهذا هو الذي يدل عليه الخبر المشهور المروي عن طرق العامة إن لله تعالى سبعين ألف حجاب من نور أو ظلمة لو كشفت لأحترقت سبحات وجهه ما دونه أو ما انتهى إليه بصره الحديث . إذ الاحتراق والإحراق هاهنا ليس من جنس إحراق النار واحتراق الحطب بتبديل الحطب بجنس النار والترميد وإنما هو إفناء الذات من حيث المشاهدة كما في خطبة الأشباح لعليّ ( عليه السّلام ) بعد بيان تسبيح الملائكة قال ( عليه السّلام ) : ووراء ذلك الرجيج الذي تستك منه الأسماع سبحات نور تروع الأبصار عن بلوغها فتقف خاسئة على حدودها . الخطبة .