قلت : معاينة كان هذا ؟ قال : نعم فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه فمنهم من أقرّ بلسانه ولم يؤمن بقلبه فقال الله :
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
.
ونحوه في تفسير العياشي عن زرارة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن قول الله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ . . .
إِلى أَنْفُسِهِمْ
؟ قال : أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم نفسه وأراهم نفسه ولولا ذلك ما عرف أحد ربّه وهو قوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
الحديث .
وهذا المعنى مروي في المحاسن وكتب الصدوق وغيرها ومن الضروري بعد تسلم الأخبار أن هذا الموقف لم يكن في نشأة العلم الربوبي بل بعد ثبوت الخلق وأنه كان قبل نشأة الطبيعة إذ نشأة كل واحد منّا الطبيعية مشاهدة بالعيان معلومة وقد صرح عزّ وجلّ في الآية بأن هذا البعث والأخذ متعلق بظهور بني آدم لا آدم فقط ويشهد لذلك تفسيره ( عليه السّلام ) الظلال بما عرفت مع إثباته المعاينة ومن المعلوم أن المعاينة لا تحقق إلّا مع الانقطاع عمّا سواه وهذا في غير نشأة الطبيعة لبني آدم .
وكذا استشهاده ( عليه السّلام ) في خبر زرارة بقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ
الآية المشعر برؤيتهم ملكوت السماوات والأرض وكذا تفسير آية :
وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
الآية في رواية ابن مسكان هذا وأنت ترى أنّه أثبت في الروايات في هذا الموقف إقرار وإنكار وخير ما وشرّ ما وعالم التجرد التام والنور البحت لا شرّ فيه في جانب النزول البتة فهذا الموقف بعد عالم التجرد وقد