تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فيزكي ، فحينئذ يطلق ويخلى سبيله . ومن قال هذا فقد خرج عن الإسلام بخرقه الإجماع . ثم . نسألهم عن المقر بفرض الصلاة وهو يقول : لا أصلي ، أكافر هو أو مؤمن فإن قالوا : كافر ، وهم لا يقولون هذا ، لزمهم ألا يورثوا منه ورثته المسلمين ولا يدفنوه في مقابرهم ولا تنفذ وصيته . ثم نسألهم ، فإن قالوا : بل هو مسلم ، فقد حرم الله دماء المسلمين إلا بحقها ، وقد بين الله تعالى حقها ، ولم يبين في جملة ذلك من قال : لا أصلي ، وهذا القول منهم لم يأت بد قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا نظر ، فهو فاسد مقطوع على فساده ، واستحلال لدم مسلم بالباطل وبالرأي الفاسد . وأما نحن فنقول : إنه أتى منكراً ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) : من رأى منكم منكراً أن يغيره بيده ، فنحن نضربه ( 2 ) أبداً حتى يصلي أو يموت ، غير قاصدين إلى قتله ، وهكذا نفعل بكل من أتى منكراً حتى يتركه ، وبالله تعالى التوفيق . 33 - ثم قالوا : وقلت : " إن للمصلي أن يصلي ظهراً خلف من يصلي عصراً " . فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - أننا هكذا قلنا ، وهو الحق الذي من خالفه أخطأ بيقين ، لأن الله تعالى يقول : { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } ( البقرة : 286 ) ، ويقول : { لا تكلف إلا نفسك } ( النساء : 84 ) ، وقال تعالى : { عليكم أنفسكم } ( المائدة : 105 ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه [ 194 / أ ] [ وسلم ] ( 3 ) : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى - ولكل مصل ما نوى ونيته . وما أوجب قط رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تتفق نية الإمام مع نية المأموم ، بل قد أباح الله تعالى اختلاف نياتهم بيقين . وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بقوم ثم سلم ، ثم صلى بآخرين تلك الصلاة بعينها ، فهي له عليه السلام تطوع ولهم فرض ، وقد فعل ذلك معاذ بعلمه ، وهذا مما خالفوا فيه السنة وجميع الصحابة أولهم عن آخرهم بآرائهم الفاسدة . والعجب انهم يأمرون من صلى الفرض عندهم ووجد
هامش
( 1 ) انظره في مسلم ( إيمان : 78 ) ومسند أحمد 3 : 10 ، 52 . ( 2 ) ص : نصوبه . ( 3 ) هذا حديث مشهور ، ورد في الكتب الستة ، وفي مسند أحمد 1 : 25 ، 43 .