تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وأما قولهم : إننا رتبنا في كتبنا ( 1 ) خلاف ما رتبه ( 2 ) الماضون المتفقون في الأحكام والشرائع ، فهم الذين فعلوا ذلك ، وقد نبهنا لهم عن مسائل جمة من الطهارة ومن الصلاة خالفوا فيها الصحابة الذين لا يعرف لهم مخالف فيها ، والكتاب حاضر لا يمتنع عليهم رؤيته ، ففي ذلك فلينتظروا إن قدروا ، وهي أربع عشرة ( 3 ) مسألة من الطهارة وخمس وثلاثون مسألة من الصلاة ، من جملتها مسائل خالفوا فيها الإجماع المتيقن ، كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم قاعداً بالناس ، وغير ذلك كثيراً جداً مما قد بيناه في كتبنا ، وأما خلافنا كتبهم فنعم ، ما نعتذر من ذلك ، وبالله تعالى التوفيق . 31 - ثم قالوا : " إنك ( 4 ) قلت : إن تارك الصلاة عمداً حتى يخرج وقتها انه لا قضاء عليه فيما قد خرج وقته " . فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - أننا هكذا نقول ، وهو الحق الراجح الذي لا يحل خلافه ، ولنا في هذه المسألة كتاب مفرد مشهور . وجملة الأمر أن إعادة الصلاة في غير وقتها إيجاب شرع ، والشرائع لا يوجبها إلا الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى ، لا من سواهما ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبين أوقات الصلوات ، أوائلها وأواخرها ، وأخبر بانقطاع أوقاتها ، ولم يأمر بإعادة ، وما كان ربك نسياً ، ولو أراد تمادي أوقاتها لما عجز عن ذلك ، ولا يجوز ان يكون حكم وعمل في غير وقته ، وما عمل في غير وقته فهو غير العمل الذي أمر الله تعالى به . وهذا قول ابن عمر وابن مسعود وسلمان وغيرهم ، لا يعرف لهم من الصحابة مخالف في ذلك . ومن عجائب الدنيا أن يفرض ( 5 ) الله تعالى الصلاة في وقت محدود ، فيقول هؤلاء المخاذيل : إن من تعمد لا يؤديها [ 193 / أ ] ثم صلى في غير الوقت ، فقد أطاع وعمل ما أمر به . وهذا هو الكذب البحت ، وقد قال الله تعالى : { فويل للمصلين الين هم عن صلاتهم ساهون } ( الماعون : 5 ) ، فأثبت الله تعالى انهم يصلونها ، وأنهم يسهون عنها ، وأوجب لهم الويل ، ومن صلى كما أمر فما له الويل ، بل له السعد فصح ان من له الويل على ما صلى فلم يصل ولا صلاة له ( 6 ) ، وهذا في غاية الوضوح
هامش
( 1 ) ص : كتابنا . ( 2 ) ص : رتبته . ( 3 ) ص : أربعة عشر . ( 4 ) ص : إن . ( 5 ) ص : يعوض . ( 6 ) كذا ، وأظن صوابه : فصح أن من له الويل هو الساهي عما صلى ، فلم يصل ، ولا صلاة له .