لمن أراد الله به خيراً .
32 - ثم قالوا : " وقلت : عن الذي يأبى أن يصليها وهو يقر ان صلاتها فرض عليه لا قتل عليه ، [ قالوا ] وقد قال الله على يتوب : { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } ( التوبة : 5 ) .
فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إننا هكذا نقول ، لأن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال من رواية ابن مسعود وعائشة وعثمان رضي الله عنهم ( 1 ) : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زناً بعد إحصان ، أو نفس بنفس " ولا يحل قتل مسلم بغير هذه الثلاث إلا أن يأتي نص بقتله في قتله بصفته ، فيضاف إلى هذا الحكم . ولم يأت نص بقتل تارك الصلاة حتى يخرج وقتها وهو يقر بفرضها ، والعجب كل العجب من قولهم بقتل الممتنع من الصلاة إذا خرج وقتها وهي عندهم تجزئة متى صلاها أبداً . فلم خصوا خروج الوقت بقتله ووقتها باق في قولهم الفاسد أبداً فهل في التخليط أكثر من هذا وأما الآية التي ذكروا فلا حجة فيها ، لان الله تعالى يقول فيها : { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } ( التوبة : 5 ) فإنما أمر الله تعالى بقتل المشركين لا بقتل المسلمين ، فمن أسلم فليس مشركاً ، وإذ ليس مشركاً فقد حرم قتله . فإن أبوا التعلق بظاهر قوله تعالى : { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } ، قيل لهم : ليس مراد الله تعالى ما ظننتم . برهان ذلك إجماع الأمة كلها ، أولها عن آخرها وأنتم في الجملة ، على أن امرءاً لو أسلم [ 193 ب ] مع طلوع الشمس فإنه يخلى سبيله ولا يثقف حتى يأتي الظهر ولا حتى يحول الحول على ماله فيزكي عليه ، هذا ما لم يقله مسلم قط . ولو أسلمت نفساء أو حائض ، فلا خلاف من أحد من الأمة كلها أنها يخلى سبيلها ولا يثقف حتى تطهر فتصلي ؛ وصح بهذا يقيننا ان مراد الله تعالى بقوله : { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } ، إنما هو الإقرار بان الصلاة فرض ، ولو كان ما ظنوه لوجب ألا نخلي سبيل من أسلم حتى يأتي وقت الصلاة فيصلي وحتى يحول عليه الحول كاملاً ( 2 )
هامش
( 1 ) أورده البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة ، وانظر مسند أحمد 1 : 40 ، 55 ، 61 ، ومواضع أخرى فيه ؛ وبهذا الحديث احتج عثمان رضي الله عنه على من حاصروه .
( 2 ) ص : كامل .