تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
إماماً يصلي بجماعة أن يصلي معه إن شاء ، فهي له نافلة ، وللإمام فريضة . فليت شعري أي فرق بين أن يصلي المرء نافلة خلف من يصلي فريضة ، وبين أن يصلي فريضة خلف من يصلي نافلة أو ظهراً خلف من يصلي عصراً فإن قالوا : لا ندري أي صلاة هي الفرض ، أتوا بالمحال الظاهر ، لأنهم لا يجيزون على هذا ان يصلي مع الجماعة إلا أن يشاء ، وهذه صفة النافلة بلا شك لا صفة الفرض ، مع أنه لا يحل لمسلم ان يصلي في يوم واحد صلاتين بنية أيهما ظهر ذلك اليوم ، هذا ما لا يقوله مسلم ، فهو إذا صلى الأولى بنية الظهر فقد أدى فرضه ، لا يحل له ذلك في الثانية بوجه من الوجوه ، لأنه يزيد في الدين شرعاً لا يحل له زيادته ، وبالله تعالى التوفيق . 34 - ثم قالوا : " وإنك استحسنت قول ابن عمر ، وجعلت قوله حجة ( 1 ) في القصر في قوله : لو سافرت ميلاً لقصرت ، وهل قوله حجة تلزم المسافر الموقوف عند قوله ، وهل قوله وقول غيره إلا سواء " . فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - قد كذبوا علينا في دعواهم أنا استحسنا قول ابن عمر في هذا ، وأنا جعلنا قوله حجة ، ومعاذ الله من ذلك ، ومن أن يكون قول أحد غيره ( 2 ) حجة بعد رسول الله صلى [ 194 ب ] الله عليه وسلم . وما جعلنا الحجة في ذلك إلا ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية عمر بن الخطاب وأم المؤمنين عائشة ( 3 ) وابن عباس رضي الله عنهم : من أن صلاة السفر ركعتان ( 4 ) ، ولم يخص الله تعالى سفراً من سفر ، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ، { وما كان ربك نسياً } ( مريم : 64 ) ولم نجد أحداً يقصر في أقل من ميل ، ووجدنا عمر بن الخطاب وغيره يقصرون في هذا القدر ، فقلنا باتباع السنة في ذلك لا باتباع ابن عمر في ذلك . ولكن بهذا أنكروا على أنفسهم تقليد ابن عمر من بين الصحابة في المنع من المسح على العمامة ، وقد خالفه في ذلك جمهور الصحابة ، هنالك كان فعل ابن عمر حجة ، وهذا هو الضلال بعينه والتخليط والتحكيم في الدين بالرأي الفاسد . وكذلك تقليدهم
هامش
( 1 ) ص : حجر . ( 2 ) ص : عنده . ( 3 ) بعده في ص : رضي الله عنها ؛ ولا ضرورة لإثباته لورود " عنهم " من بعد . ( 4 ) انظر الحديث في البخاري ( تقصير : 11 ، 12 ) ومسلم ( مسافرين : 5 ) وابن ماجة ( إقامة : 73 ، 75 ) ومسند أحمد في مواضع كثيرة منها : 1 : 37 ، 241 ، 243 ، 251 إلخ .