ممن يعودونه ، أو يتشفون منه ويشمتون لمصيبته يتناولون من ذلك الدواء فيعافون من مثل مرضه ، وهو في يأس من حياته ، ينتظر الموت أو تبدل سنة اللّه في شفاء أمثاله .
كلامنا اليوم في الدين الإسلامي وحاله على ما بيناه ، وأما المسلمون وقد أصبحوا بسيرهم حجة على دينهم ، فلا كلام لنا فيهم الآن ، وسيكون الكلام عنهم في كتاب آخر إن شاء اللّه
167
.
التصديق بما جاء به النبي محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم )
بعد أن ثبتت نبوته - عليه الصلاة والسلام - بالدليل القاطع على ما بينا ، وأنا إنما يخبر عن اللّه تعالى ، فلا ريب أنه يجب تصديق خبره ، والإيمان بما جاء به ، ونعنى بما جاء به ، ما صرح به في الكتاب العزيز ، وما تواتر الخبر به تواترا صحيحا مستوفيا لشرائطه ، وهو ما أخبر به جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة في أمر محسوس ومن ذلك أحوال ما بعد الموت من بعث ونعيم في جنة ، وعذاب في نار ، وحساب على حسنات وسيئات ، وغير ذلك مما هو معروف .
ويجب أن يقتصر في الاعتقاد على ما هو صريح في الخبر ، ولا تجوز الزيادة على ما هو قطعي بظنى ، وشرط صحة الاعتقاد : أن لا يكون فيه شيء يمس التنزيه وعلو المقام الإلهي عن مشابهة المخلوقين ، فإن ورد ما يوهم ظاهره ذلك في المتواتر ، وجب صرفه عن الظاهر ، إما بتسليم للّه في العلم بمعناه مع اعتقاد أن الظاهر غير مراد ، أو بتأويل تقوم عليه القرائن المقبولة
168
. أما أخبار الآحاد فإنما يجب الإيمان بما ورد فيها على من بلغته وصدق بصحة روايتها ، وأما من لم يبلغه الخبر ، أو بلغه وعرضت له شبهة في صحته وهو ليس من المتواتر ، فلا يطعن في إيمانه عدم التصديق به . والأصل في جميع ذلك : أن من أنكر شيئا
169
وهو يعلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حدث به أو قرره ، فقد طعن في صدق الرسالة وكذب بها ، ويلحق به من أهمل العلم بما تواتر وعلم أنه من الدين بالضرورة ، وهو ما في الكتاب وقليل من السنة في العمل
170
.