إيراد سهل الإيراد
ويقول قائلون : إذا كان الإسلام إنما جاء لدعوة المختلفين إلى الاتفاق وقال في كتابه : ( 6 : 159
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ )
فما بال الملة الإسلامية قد مزقتها المشارب ، وفرقت بين طوائفها المذاهب ؟ .
إذا كان الإسلام موحدا فما بال المسلمين عددوا ؟ إذا كان موليا وجه العبد وجهه الّذي خلق السماوات والأرض ، فما بال جمهورهم يولون وجوههم من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، ولا يستطيع من دون اللّه خيرا ولا شرا ، وكادوا يعدون ذلك فصلا من فصول التوحيد ؟
إذا كان أول دين خاطب العقل ودعاه إلى النظر في الأكوان وأطلق له العنان ، يجول في ضمائرهم بما يسعه الإمكان ، ولم يشرط عليه في ذلك سوى المحافظة على عقد الإيمان ، فما بالهم قنعوا باليسير ، وكثير منهم أغلق على نفسه باب العلم ، ظنّا منه أنه قد يرضى اللّه بالجهل ، وإغفال النظر فيما أبدع من محكم الصنع ؟ .
ما بالهم وقد كانوا رسل المحبة أصبحوا اليوم وهم يتنسمونها ولا يجدونها ؟ ما بالهم بعد أن كانوا قدوة في الجلد والعمل ، أصبحوا مثلا في القعود والكسل ؟ .
ما هذا الّذي ألحق المسلمين بدينهم وكتاب اللّه بينهم يقيم ميزان القسط بين ما ابتدعوه ، وبين ما دعاهم إليه فتركوه ؟ .
إذا كان الإسلام في قربه من العقول والقلوب على ما بينت ، فما باله اليوم - على رأى القوم - تقصر دون الوصول إليه يد المتناول ؟ .