إذا كان الإسلام يدعو إلى البصيرة فيه ، فمال بال قراء القرآن لا يقرءونه إلا تغنيا ورجال العلم بالدين لا يعرفه أغلبهم إلّا تظنيا ؟ .
إذا كان الإسلام منح العقل والإرادة شرف الاستقلال ، فما بالهم شدوهما إلى أغلال أي أغلال ؟ .
إذا كان قد أقام قواعد العدل ؛ فما بال أغلب حكامهم يضرب بهم المثل في الظلم ؟ .
إذا كان الدين في تشوف إلى حرية الأرقاء ، فما بالهم قضوا قرونا في استعباد الأحرار ؟ .
إذا كان الإسلام يعد من أركانه حفظ العهود والصدق والوفاء ، فما بالهم قد فاض بينهم الغدر والكذب والزور والافتراء ؟ .
إذا كان الإسلام يحظر العيلة ويحرم الخديعة ، ويوعد على الغش بأن الغاش ليس من أهله ، فما بالهم يحتالون حتى على اللّه وشرعه وأوليائه ؟ .
إذا كان قد صرح بأن الدين النصيحة للّه ولرسوله وللمؤمنين : خاصتهم وعامتهم و
إِنَّ 162
الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ) وأنهم إن لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ، سلط عليهم شرارهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم
163
، وشدد في ذلك بما لم يشدد في غيره ، فما بالهم لا يتناصحون ، ولا يتواصون بحق ، ولا يعتصمون بصبر ، ولا يتناصحون في خير ولا شر ؟ بل ترك كلّ صاحبه ، وألقى حبله على غاربه ، فعاشوا أفذاذا ، وصاروا في أعمالهم أفرادا ، ولا يحس أحدهم بما يكون من عمل أخيه كأنه ليس منه ، وكأنه لم تجمعه معه صلة ، ولن تضمه إليه وشيجة .
ما بال الأبناء يقتلون الآباء ؟ وما بال البنات يعققن الأمهات ؟ أين وشائج الرحمة ؟ أين عاطفة الرحم على القريب ؟ أين الحق الّذي فرض في أموال الأغنياء للفقراء ، وقد أصبح الأغنياء يسلبون ما بقي في أيدي أهل البأساء ؟ .
قبس من الإسلام أضاء الغرب كما تقول وضوءه الأعظم وشمسه الكبرى في الشرق ، وأهله في ظلمات لا يبصرون ، أصح هذا في عقل ؟ أو عهد في نقل ؟ ألم